الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

210

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

كما ظننتم إلخ ، أي آمنا بأنهم أخطئوا في ظنهم . والتأكيد ب ( إن ) المكسورة أو المفتوحة للاهتمام بالخبر لغايته . والبعث يحتمل بعث الرسل ويحتمل بعث الأموات للحشر ، أي حصل لهم مثلما حصل لكم من إنكار الحشر ومن إنكار إرسال الرسل . والإخبار عن هذا فيه تعريض بالمشركين بأن فساد اعتقادهم تجاوز عالم الإنس إلى عالم الجن . وجملة كَما ظَنَنْتُمْ معترضة بين ظَنُّوا ومعموله ، فيجوز أن تكون من القول المحكي يقول الجن بعضهم لبعض يشبّهون كفارهم بكفار الإنس . ويجوز أن تكون من كلام اللّه تعالى المخاطب به المشركون الذي أمر رسوله بأن يقوله لهم ، وهذا الوجه يتعين إذا جعلنا القول في قوله تعالى : فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا [ الجن : 1 ] عبارة عما جال في نفوسهم على أحد الوجهين السابقين هنالك . و أَنْ من قوله : أَنْ لَنْ يَبْعَثَ مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن محذوف . وجملة لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً خبره . والتعبير بحرف تأبيد النفي للدلالة على أنهم كانوا غير مترددين في إحالة وقوع البعث . [ 8 - 9 ] [ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 8 إلى 9 ] وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 ) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) قرأ الجمهور ووافقهم أبو جعفر بكسر الهمزة . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وخلف بفتح الهمزة عطفا على المجرور بالباء فيكون من عطفه على المجرور بالباء هو قوله : فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً والتأكيد ب ( إنّ ) في قولهم : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ لغرابة الخبر باعتبار ما يليه من قوله : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ إلخ . واللمس : حقيقته الجس باليد ، ويطلق مجازا على اختبار أمر لأن إحساس اليد أقوى إحساس ، فشبه به الاختيار على طريق الاستعارة كما أطلق مرادفه وهو المس على الاختبار في قول يزيد بن الحكم الكلابي :